الشيخ السبحاني

148

بحوث في الملل والنحل

والتصديق » وجاء فيه : « ويستوي المؤمنون كلّهم في المعرفة واليقين والتوكّل والمحبّة والرضا والرجاء ويتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كلّه » . وجاء فيه : « اللَّه متفضّل على عباده عادل قد يعطي في الثّواب أضعاف ما يستوجبه العبد ، تفضّلًا منه وقد يعاقب على الذنب عدلًا منه وقد يعفو فضلًا منه » ، وجاء فيه : « ولا نكفّر أحداً بذنب ولا ننفي أحداً عن الإيمان » « 1 » . أقول : إنّ القول بأنّ الإيمان هو التصديق القلبي فقط ، لا يُدخل القائل في عداد المرجئة إذا كان مهتمّاً بالعمل ويرى النجاة والسعادة فيه ، وأنّه لولاه لكان خاسراً غير رابح . فالمرجئة هم الّذين يهتمّون بالعقيدة ولا يهتمّون بالعمل ولا يعدّونه عنصراً مؤثراً في الحياة الأُخرويّة ، ويعيشون على أساس العفو والرجاء ، وبالجملة يهتمّون بالرغبة دون الرهبة واللَّه سبحانه يقول : « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً » « 2 » . وعلى ذلك ؛ فرمي كلّ من قال بأنّ الإيمان هو التصديق بالإرجاء ، رمي في غير محلّه ، فإذا كان المرميّ ذا عناية خاصّة بالعمل بالأركان ، والقيام بالجوارح ، وكان شعاره قوله سبحانه : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » « 3 » فهو على طرف النقيض منهم ، خصوصاً على ما نقله شارح المواقف من المرجئة

--> ( 1 ) . ضحى الإسلام : 3 / 321 . ( 2 ) . الأنبياء : 90 . ( 3 ) . العصر : 2 - 3 .